محمد محمد أبو موسى

720

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وقد أشرت في دراسة المثل السائر إلى أن هذا ليس من تأكيد المتصل بالمتصل كما ذكر ابن الأثير ، وانما هو من ذكر المتعلق وحذفه ، وقد تنبه إلى هذا ابن أبي الحديد ، وقد ذكره العلوي مثالا لتوكيد المتصل بالمتصل بعد ما مثل له بقوله : انك انك لعالم ، والفرق بين الآية والمثال ظاهر ، وكان عليه أن يتنبه إلى هذا « 69 » . ثم ذكر العلوي في توكيد المتصل بالمنفصل قوله تعالى : « فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى . قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى » « 70 » وذكر فيها كلام ابن الأثير ، وقد أشرنا إلى أنه مأخوذ من الكشاف « 71 » . * * * الايجاز والاطناب : لم يذكر العلوي الايجاز مع الاطناب كما يفعل أكثر البلاغيين ومنهم ابن الأثير ، وانما درس الايجاز في الباب الثاني الذي ذكر فيه الدلائل الافرادية وبيان حقائقها . ثم درس الاطناب في الباب الثالث الذي ذكر فيه مراعاة أحوال التأليف وبيان ظهور المعاني المركبة ، وقد أفاد في كل فن من هذين الفنين مما ذكره صاحب المثل السائر فائدة كبيرة ، ويعنيني أن أشير إلى ما يرجع أصله إلى كتاب الكشاف ما دمت معفيا ببيان أثره في الدراسة البلاغية . ففي حذف الجملة يذكر العلوي منها حذف الأسئلة المقدرة ، ثم يشير إلى أن هذا يلقب في علوم البيان بالاستئناف ، وأنه يأتي على وجهين : أحدهما بإعادة الصفات المتقدمة ، كما في قوله تعالى : « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » إلى قوله : « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 72 » ويذكر فيها ما ذكره ابن الأثير متأثرا بما في الكشاف .

--> ( 69 ) ينظر المثل السائر ج 2 ص 193 والكشاف ج 2 ص 574 ( 70 ) طه : 67 ، 68 ( 71 ) ينظر الطراز ج 2 ص 147 والمثل السائر ج 2 ص 194 ، 195 والكشاف ج 3 ص 58 ( 72 ) البقرة : 2 - 5